الخميس، 13 يونيو 2013

A Clockworck Orange - البرتقالة الآلية

نقاط متفرقة حول الفلم ..


A  Clockwork Orange


 

يضعنا كوبريك في خطوط رفيعة تضع لنا  تفاصيل مخيفة حول الإنسان وحريته وكيف يكون التحول من مجرم إلى بريْ هو إجرام في حقيقته ، لعلنا نرى في بداية الفلم اليكس العنيف ، شخص فقد إنسانيته حيث  يمارس العنف لأجل العنف ، لأجل المتعة ، يمارس العنف على عجوز في الشارع ذنبه أنه مشرد ، يمارس العنف مع عائلة مسالمة ، يغتصب امرأة فتحت لها باب بيتها لكي تساعده في مشكلته ، كم هي شخصية طغى على انسانيتها غشاوة قاتمة حتى لا يرى ضوءا لها .


 

الفلم يحمل فلسفات كثيرة حول غرائز الإنسان و ما يتمحور حوله وحول حياته ، من أهم ما لاحظناه من أليكس مع أصدقائه هي أن القيادة أمر والتحكم أمر آخر ، فالقيادة سيادة على آخرين ولكنها لا تظهر جانب حقيقي للتسلط وهذا ما لا يؤدي إلى أي انقلابات من مجتمعه الصغير والذي هو أصدقائه ، ولكن هو من حفر قبره بنفسه عندما بدأ بإهانتهم ، فأظهر بهذا روح التحكم والتسلط و كان واضحا لجماعته ، مما دفعهم
للإنقلاب عليه وخيانته  ، هذا أمر نراه كل يوم وكل فترة في جميع المجتمعات كبيرة كانت أو صغيرة .








اليكس والموسيقى


هل الموسيقى دائما جانبها إيجابي ؟ كوبريك هنا يبين لنا أن حتى أجمل ما في هذه الحياة قد يؤخذ أخذ سلبي ، أليكس في مشهد الإغتصاب كان يغني أغنية من أرق الأغاني وأكثر عذوبة و قربا للقلب "Singing In The rain "
أيضا عند عودته لغرفته نجد أنه من محبي بيتهوفن إلا أن استماعه لا يؤثر فيه بالإيجاب ، بل يعتبر الإستماع له أفضل إنهاء ليومه الذي بدأ بالعنف و انتهى بالعنف وكأنه يكافأ نفسه .
وحتى في المشهد الذي اقفل عليه بالغرفة فكانت محاولتهم لتعذيبه بالموسيقى ، الشاهد أن قد تستخدم الأشياء الجميلة في أمور قبيحة .



 
 

هل تعالج أليكس ؟

قبل العلاج كان أليكس قراراته كلها سلبية وعنيفة وتهدف إلى تمتيع نفسه على حساب الآخرين ، حتى بأبسط الأشياء كعدم الذهاب للمدرسة مما يغبط في أمها ويحزنها  وهو مستمتع  على سريره يفكر في خطط لليلة اليوم ، وحين يمارس الجنس فهو حيوان ، فلتراجعوا المشهد السريع الذي استعرضه كوبريك عندما اليكس دعا فتاتين لغرفته ، يمارس معهما الجنس وكأنهما رق لديه ، يمارس مع الأولى فالثانية لإفراغ شهوته ويعيد الكرة دون اكتراث ، لا يدرك أن للجنس بعد أكبر من ذلك .
بعد العلاج ، الذي حدث هو أنه لم يتغير الكثير في أليكس ، كيف ذلك ؟
ما أقصده أن أليكس بقي على قرارات سلبية ولكنها بدلا من أن يكون معنِّفا أصبح معنَّفاً ، كل قراراته أصبحت بالمقابل تهدف إلى إرضاء غيره على حسابه هو ، مما تسبب له الذل والمهانة ،  من الرجل المشرد الذي يستطيع بركله أن يسقطه ، حاول الهرب منه لكن اجتمع عليه كل المشردين مع أنه كان بإمكانه منع ذلك ، صديقاه اللذان أصبحا شرطيان وكانت صدمة له كيف هذان الساديان مثله أصبحا هم حماة هذا المجتمع والمواطنين ، ضربوه و غطسوه في الماء حتى اختنق ، و أهله استبدلوه بغيره ، استبدلوا ابنهم ! وهذا البديل يتحاور معه وكأنه الإبن الحقيقي وأليكس ليس إلا دخيل مستَنكر .
 
 
 

فلنستحضر مشهد المسرح الذي أجروا التجربة النهائية على اليكس امام الجمهور ، يوضح لنا المشهد كيف كانت عملية العلاج مؤثرة فيه ، ولكن استحضرناه أنا وأنتم سويا قبل وبعد ونجده في الحقيقة لم يعالج علاجا سليما ، اذا ما الذي فعلوه ؟ الذي فعلوه حقا هو التحكم بأفكاره ومحاولة تسيير اليكس لما يريدونه هم وليس هو ، دون اختيار منه ولا حرية حقيقية والتحكم بالعقول ظاهرة حقيقية موجودة فكم من السذج من يعتقدون أنهم مختارين ولكنهم يمشون تبعا لعقول أخرى مسيرين عليها ، فلذلك حصل له ما حصل ، النقطة التي أريد إيضاحها ولعلنا نحاول مقاربة ما يريد كوبريك إيصاله ، أن الإنسان إن لم يكن حرا حقا فاختياره ، ولم يكن حرا فاختياره للخير وترك الشر ، ولم يكن حرا في اتخاذ القرار الصحيح و الفعل اللازم سيكون روبوتا ساذجا مهانا وربما لمسمى الفلم دلالة على هذا ، فعملية الإصلاح ليست محاولة للتحكم في أفعال الشخص وتوجيهها بل عملية روحية نفسية تهدف إلى إعطائه تصورا لحقيقة وجوده و حقيقة حريته التي تأتي كمنطلق للإختيار الصحيح للفعل ، هم كانوا يريدون استخدامه لأغراض سياسية .
حتى أن القسيس تكلم وقال : " الولد ليس لديه خيار حقيقي " يعني هو ليس حر بإختياره .  
 
استطيع القول من هنا ان أليكس قبل العلاج هو صورة لسلوك الإنسان السلبي المؤذي ، وبعد العلاج هو صورة لسلوك الإنسان السلبي الساذج .
 
 

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

Inglorious Basterds ~ بين أعنف قتالات الرجال .. قد ثارت امرأة .

إن اندلاع الحروب لم ولن يكون ذو ربح سديد ولا فرح مستمر ولا كسب مكتمل .
بل على النقيض ، جنود يموتون ، اطفال يشردون و تُنحر برائتهم ، عجائز يرون الموت قبل موعده .
قصص حب في أولها تدمّر، عائلة بسيطة جميلة تتشتّت ، انثى تندثر انوثتها ورقتها .



http://ghostradio.files.wordpress.com/2009/08/inglourious_basterds-poster2.jpg


 يبتدأ بنا تارانتينو الفيلم بالكريديت ، المهم هنا هي الموسيقى التي اختارها .
موسيقى هادئة جدا و رائعة تدفع بالمستمع الى انتظار ما سيحدث ، وعند نهايتها يطرح لنا اول جملة في الفيلم كله .
" في زمن مضى ، النازين احتلوا فرنسا .."
جملة نبدأ معها الفيلم تشعرك بهول الفكرة وجبروت النازيين ، بينما لطالما كانت بسيطة عند قرائتها في الكتب او المقالات .






http://whatculture.com/wp-content/uploads/2011/04/redemption-for-lapetit.jpg

يدخل صيّاد اليهود بهدوء على هذه العائلة الصغيرة وكأنه حمل وديع جاء للزيارة مما يثير قلق صاحب البيت (بيرييه ) أكثر .
فهدوءه وثقته تدل على فطنته ومعرفته بما يحدث حوله ، ولكن قلب بيرييه يصلّي ويتمنى عدم عرفته .
عدم معرفته بأن هناك عائلة يهودية كاملة مختبئة تحت أرجلهم ، تحت اللوح الخشبي للأرضية .
يبدأ الكولونيل جلسته بطلب لبن من البان مزرعتهم اللذيذ بشغف ، كما لو أن هذا هو سبب قدومه .
يبدأ حوارهم بسلاسة وهدوء مخيف ، يستفسر ما يعلم بيرييه عن العائلة اليهودية عائلة درافيس وهي العائلة الوحيدة التي
لم يجدوا لها اثر ولم يعلموا خبرا يقينا عنها .
يحاول بيرييه المرواغه بتعلل بسماع اشاعات فقط ،ويرد عليه الكولونيل :
" انا احب الإشاعات .. الحقائق قد تكون خاطئة ، أما الإشاعات فهي تحتمل الخطا والصواب ، هي دوما تكشف الحقائق "
الرد مربك لبيرييه ، حاول الهرب منه ولكنه توجه الى طريق هو ما يريده الكولونيل أن يذهب اليه .
يرد بيرييه : بأن الاشاعات تقول بهربهم لإسبانيا .
يتسائل الكولونيل عن افراد العائلة ويسأله عنه اساميهم واعمارهم ويدوّنها . هل هو حقا لا يعرف ؟
انها طريقة اخرى لدراسة ردوده حول هذا الأمر ودقّة معلوماته واسلوب مراوغته .

 يتغير مجرى الحوار فجأة ، الا ان هذا التغير لهو مرتبط بعائلة درافيس أكثر من أسألته عنهم وعن اساميهم واعمارهم ، كيف ذلك ؟
يتكلم الكولونيل عن الحيوانات كرموز للنازين و اليهود ، فاختار الصقر لنفسه وللنازين لشهرته بالصيد والبحث ، والفئران لليهود لاشتهارهم آن ذاك بالهروب والإختباء ، تشبيه لأبعاد ذكية  .
يبدأ يتحدث الكولونيل بسخرية حول نظرة الناس للفئران ، ويتسائل ما إن دخل فئر الى البيت ماذا سيفعل به ، بالتأكيد سيقابله بعداء .
الكولونيل في الحقيقة يخبره أنه يعلم أنه يخبئ العائلة اليهودية ، يعلم أنهم مختبئين تحت رجليه .
فلو اختصرنا وسطحنا الحوار لأصبح هكذا " انا اعلم انك محتجز اليهود تحتنا فاعترف ولا تتذاكى " .
ولكن اختار التلاعب ، اختار السخرية . فهو انسان يعشق التذاكي و استفزاز مشاعر الخوف في من امامه .

حتى ارغمه بهذه الطريقة بالإعتراف بدون أي مراوغة ومحاولة للكذب .

* الذي شاهد فيلم True Romance ، ويتذكر مشهد الصقلي ، سيدرك عبقرية تارانتينو في الكتابة الحوارية بهذا الأسلوب .




http://i191.photobucket.com/albums/z43/sevenarts/conversations/008/basterds02.jpg

" اوروفوار ، شوشانا ! "

شوشانا هي الوحيدة التي استطاعت الهرب بعد اطلاق النار من قبل النازين على العائلة .
تركها الكولونيل بخبثه ، لأنه يتعامل مع فكرة صيد اليهود كلعبة ، إعجابه بهذا اللقب لأنه يشعره و كأنه رأس هذه اللعبة و عظيمها .
تهرب شوشانا راكضة بوسخها حافية و دماء اهلها المقتولين على لباسها و جسدها .
رغم هذا كلّه الا اننا عشنا صورة خلابة ، بذلك البيت الريفي الصغير ، والعشب الأخضر والأشجار المعمرّة .
انه هرب فتاة هاربة من الأساس ، لكنها الآن ستهرب من هويتها ايضاّ، ستهرب من حقيقتها .
ستهرب من ذنبها وهو أنها كانت يهودية ! .




http://www.examiner.com/images/blog/wysiwyg/image/bilde(41).jpg


" اوغاد مجهولون "

رحلتنا مع هؤلاء الأوغاد الأمريكان اليهود ، رحلة شديدة العنف والدموية .
فهم يلتقطون النازيين كي يعذبوهم و يقتلونهم وفي النهاية يقطعون فروات رؤوسهم ويحتفظون بها .
أتوا الى فرنسا لمحاربة الاحتلال النازي ، وفعل ما سبق ذكرناه بهؤلاء النازين " الإنتقام " .



http://remingtons.files.wordpress.com/2011/04/inglourious_basterds16dignity.jpg

 الرقيب  " وارنر "

يأمره الملازم الدو " براد بيت "بالقدوم إليه فيجلسه أمامه .
إن الأوغاد يتعاملون مع قانون محدد الا هو عدم حمل اسرى نازين ، اما قتلهم أو إخلاء سبيلهم .
يضع الملازم الدو امام الرقيب خريطة ويطلب منه اخباره بأماكن الدوريات النازية السرية ، عددهم واسلحتهم وما الى ذلك .
يرد الرقيب بسخرية المتفاخر " هل تتوقع مني أن أخبرك بالمعلومات التي ستعرض الألمان للخطر ؟"
فيصر الملازم على أن يخبره .
يرد الرقيب بطريقة مهذبة ، يضع يده على قلبه ، على الشعار والعلم النازي ، ويرفض ذلك .
ولكن يعطيه الملازم فرصة اخرى ، لكن هذه المرة يرد بوقاحة ويقول " تبا لك ولكلابك اليهود "
نجد ان الأوغاد كلهم فرحوا وضحكوا لذلك ، لأنهم يريدون رؤية الدب اليهودي يضربه بمضرب البيسبول .
إنه مع العذاب والرهبة التي يعيشونها لا شيء يريح قلبهم ويبعد هذه الرهبة و يسعدهم كضرب رقيب نازي واثق حتى الموت .
عندما نادى الملازم الدو الدب اليهودي لكي يتقدم ويضربه بمضربه .
قال بتملق على الرقيب " هناك الماني يريد الموت في سبيل وطنه "
أعتبر هذه الجملة أحد أهم الجمل في هذا الفيلم ،
هو يظن في قلبه ووجدانه أنه يضحي من أجل وطنه ، وهذا ما يُخدع به اكثر المواطنين والجنود في كثير من الحروب وقت اندلاعها .
انما هي حروب ليست للوطن ، بل هي حروب الحكومات المستبدة والكاذبة والتي تتلاعب بمواطنيها بفكرة الوطن و الوفاء
كي يسيروهم على ما يريدون ، يخيلون لهم المجد والخلود عن طريق المحاربة لهذه الحكومات و الرئاسات الإستغفالية .
هذا الكذب والتلاعب نراه يوميا في كل حرب وكل تصريح من رئيس و حاكم متسلّط وكاذب ويذهب ضحيتها المواطن العادي المهووس بمفهوم الوطنية .
 إسقاط ذكي و عميق في هذا المشهد حقيقة .




http://www.yourprops.com/movieprops/original/yp_50043f9f019cb5.72800706/Shosanna-s-hero-passport.jpg


من هي شوشانا الآن ؟

شوشانا وهروبها من هويتها الحقيقية ، هي الآن متنكرة بفتاة اسمها امانويل ميميا لديها سينما عرض ورثتها من خالتها .
و هذه الوظيفة لا تثير الشكوك بسبب اهتمام الفرنسيين بالسينما كثيرا ، وتقديسهم لصانعيها .
لكن آن القدر أن يربك تنكرّها ، و يجبرها على أن تعيد حساباتها . بعد أن يصافدها احد اهم الجنود النازيين فريدريك ريزل المفعم بالسينما وأحد عشاقها .
 تكتشف شوشانا لاحقا في لقاء اخر انه قتل 250 يهوديا .
مازال فريدريك يحاول كسب حبّها جاهلا بكونها يهودية و تكره نازيته ، وزاد على ذلك علمها بإنجازه " ال 250 قتيل " .
يخبرها أنه صور فيلم سينمائي عن نفس انجازه ، لاحقا تأتي سيارة لتقلها من دار السينما الى احد المطاعم الفاخرة .
في المطعم فريدريك موجود ، و رئيسه المهتم كثيرا بفلم فريدريك وهو احد المهتمين بالسينما .
يقرران عرض الفيلم في دار عرض شوشانا رغبة من فريدريك ، وهي لا تستطيع الإعتراض بالتأكيد .
ظهور الكولونيل " صياد اليهود " كان أهم ما في هذا المشهد ، عندما جالسها لوحدها .
 يحاورها وكأنه لا يعرفها ، حوار بسيط جدا عن دار السينما الخاصة بها وكيف سيأمنه بحيث وكّل هو بتأمين الدار .
في ظل هذا كله ، يطلب من النادل جلب لبن صافي لها ، ترجمة هذا الطلب " اني اعلم انك شوشانا " .
يا الهي كم هو لعوب و خبيث .
قد لا تكون الشخصية بذلك العمق بعكس شوشانا ، لكن كُتبت بشكل متقن ودقيق واختار لها تارانتينو من كان لها .
كمعلومة لكم ، كاد تارانتينو أن يلغي العمل لأنه قام باختبار كثير من الأشخاص فلم يجد من هو مناسب .
حتى بعد طول مدة جاء كريستوفر والتز كهدية قدرية له بعدما فقد الأمل وانظروا ماذا قدّم لهذه الشخصية .
في كل كلمة يقولها وكل نظرة وابتسامة وضحكة ورائها أشد مراتب الخبث فظاعة .
حصل في تلك السنة على أوسكار افضل ممثل في مهرجان كان ، و أفضل ممثل مساعد في الأوسكار .


http://moviejunkyard.files.wordpress.com/2011/07/inglourious_basterds28-1.jpg


- عملية كينو .

عملية تم تنظيمها من انجلترا تهدف الى تفجير دار العرض والتي سيعرض بها فيلم " فخر الأمة " عن النازي فريدريك الذي
قتل 250 يهوديا .
ترسل انجلترا أحد جنودها و احد المثقفين بسينما المانيا ، وأيضا لغته الألمانية ممتازة وهو الملازم "آرشي " (مايكل فاسبيندر) لفرنسا كي يرافق نجمة ذلك العهد "بريدجيت هامسمارك" بجانب اثنين اخرين من الالمان الاصلين الخائنين للنازية .


-  في قبو المقهى.
كان اختيار بريدجيت لهذا المكان لندرة وجود المان فيه ، فبالعادة يكون كلهم فرنسيين .
لذلك هو افضل مكان ليجتمعوا فيه ويتفقوا على الخطة المطلوبة لتفجير دار العرض .
لكن شاء القدر أن يكون في هذا اليوم جنود نازيين يحتفلون فرحا بولادة ابن لأحدهم .
بعد ان اجتمعوا وحاولوا بدأ الحوار والتخطيط يخرج لهم لواء نازي من خلف المقهى .
كان يستمع اليهم منصتا ولا أحد يعلم وجوده في المقهى .
يجلس معهم اللواء متظاهرا أنه لا يشك في حقيقتهم ، فلهجة آرشي كانت مختلفة عن لهجة الألمان المعروفة .
ثم يبدأ مشهد القتل الجماعي والذي يعشقه تارانتينو و وجدانه في عدة افلام له بتصوير رائع كما عوّدنا ، أفضل هنا أن تعيدوا مشاهدة المشهد  .

http://www.youtube.com/watch?v=vfiNVTPqWPY


المثير هنا أن عملية كينو ، لا تعلم بها شوشانا فهي خططت بنفسها لتنتقم وتنوي تنفيذها على طريقتها .
وكذلك الأوغاد لا يعلمون عن شوشانا أي شيء .


حقيقة قصة الأوغاد لا تهمني في هذه المقالة كما تهمني قصة شوشانا ،فإني أراها أهم شخصية في الفيلم وأهم مسار بها .


----

يوم شوشانا ، يوم ثورتها .. يوم الإنتقام .
نعم شوشانا الشابة البريئة قد دمّرتها هذه الحرب فأصبح لا يجول في رأسها سوى فكرة الإنتقام .
تريد الإستمتاع بمشاهدة محرقة للنازين كما استمتعوا بقتل عائلتها امام عينيها .


 http://www.cinemablend.com/images/news/14519/_1251257318.jpg


لاحظوا روعة الصورة هنا ، شوشانا والإنعكاس الصوري لها على العلم النازي .
 دلالة على ثورتها الداخلية على النازية  .
دلالة على تدمير هذا العلم والشعار لأحلامها وانسانيتها  .
إن النازية وهتلر أصبحوا هوس شوشانا ، فلا تريد بحياتها الآن سوى ابادتهم .





http://www.mediafire.com/imgbnc.php/75250ddea9dd60e7f27c8176eb558e84909a1ce2950ec9456704eb049decefe36g.jpg

فريدريك وشوشانا ، نازي ويهودية .
في ظروف اخرى كان من الممكن أن تتكون علاقة جميلة بينهم ، إلا أن الحرب و شناعته دمرّت كل هذا  .
فتنعزل الأحاسيس الروحانية عن روح الإنسان ولا ينظر إليها ، لم ترى شوشانا الجانب الجميل من فريدريك ، فهي لا ترى فيه
سوى أنه نازي قبيح قاتل لأرواح طيبة .
يقول فريدرك عندما أتى اليها :
" لم يتبقى من الفيلم سوى مشاهد تفجيري للجيوش ، مما يجعل الباقي من الفيلم شيء لا أود مشاهدته "
الجانب الإنساني في فريدريك متواجد لكن النازية و استغلالها له قد أخفى هذا عن قلبه .
بعد أن أطلقت النار شوشانا على فريدريك ، شاهدت صورته في الفيلم و بدأت تظهر العاطفة .
العاطفة التي كانت شوشانا عنها عمياء ، فريدريك فعل الكثير من أجلها ولكنها لم تتنبه اليه الا بعد اطلاق النار أي بعد فوات الأوان .


----------


http://images.mondo.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/2009/08/inglourious-basterds_pic2_m.jpg


تلاعب في كتابة التاريخ ، فأنشأ لنا صورة غريبة ومتميزة ورائعة عن النازية واليهود .
لاحظنا في الفيلم تعبير صوري جميل في كثير من الأحيان وهذا ما تميز به تارانتينو هذه المرة .
أيضا الحوارات القوية جدا جدا ، كانت مكتوبة بشكل متقن ، مثيرة بشكل لا يوصف .
 شخصية شوشانا كانت شخصية عميقة جدا وهي الأهم لذلك حاولت أن أركز عليها في المراجعة قدر الإمكان .
قد لا يكون الفيلم من أفضل أفلام الحرب لدى البعض ، الا أنه من أمتعها على الإطلاق ، كل مشهد له لذته الخاصة .
وشخصيا لا أمل من هذا الفيلم ابدا ، وافلام تارانتينو على العموم .


الأحد، 23 ديسمبر 2012

اغسطس 31 في مدينة اوسلو - Oslo, August 31st



Fake Criterion for Joachim Trier’s Oslo, August 31st


الخطايا هي طبيعة بشرية نقترفها و لكل امرؤ خطيئته التي لطالما يتمنى العودة بالزمن كي يمتنع عن اقترافها .
هكذا نحن البشر ، حتى ونحن نعلم عواقب هذا الفعل ، نصر على القيام به ثم نندم على ذلك .
انه الانجراف نحو الغرائز بتجاهل العقل و الواقع و العواقب .







 اندريش هنا وصل الى نقطة لا يرى رغبة في العيش ، اصبح المحيط  بلا حياة ، كئيبا ذا سوداوية قاتلة .
امتلأ بمشاعر الوحدة ، تكونت في عقله فكرة مخيفة بعد ترك حبيبته ايسلين له وهي أن لا احد يحتاجه في هذا العالم، اذا ما الغرض من وجوده !
 حاول الانتحار ولكن لم يستطع ، انعش هذا المشهد ذاكرتي بمشهد جولييت بينوتشي في دورها بتحفة كيسلوفسكي اللون الازرق عندما حاولت الانتحار ولكنها لم تستطع ، الرابط والاسباب متشابهة .






http://timeoutchicago.com/sites/timeoutchicago.com/files/imagecache/timeout_492x330/392.fi.fi.fw.osloaugust31st.jpg

اندريش تعالج من مرضه وقارب على الانتهاء من برنامجه الخاص لعلاج ادمانه .
ما يهمه الان ، هل يستقبله المجتمع هل سيغفر له ما فعله ؟ هل سيتركون ماضيه وينظرون الى حاضره ومستقبله ؟
انها مشكلة اجتماعية عويصة ، عدم المغفرة للأشخاص ظنا انهم لن يتغيروا حتى بعد ندمهم وتركهم لهذا الفعل .
او انها صورة تعلق لهذا الشخص ، فمهما فعل من خير و تحسن فالصورة العالقة هي الصورة المشوهة و السلبية له .



 http://media.coveringmedia.com/media/images/movies/2012/05/20/oslo_06ca.jpg

ان هذه الأسرة الصغيرة الجميلة  ، هو كل ما تمناه اندريش في حياته .
يتمنى العيش مع ايسلين ( حبيبته السابقة ) ، ان يتزوجها ويكوّن اسرة و يعيش حياة بسيطة هادئة و سعيدة  .
يتفاجأ اندريش عندما حادث صديقه ثوماس انهم في الحقيقة ليسوا مرتاحين ولا سعيدين .
بل العكس تماما ، فهم بالكاد يجلسان سويا ، بالكاد يتحدثان بانفراد محادثة صغيرة .
ثوماس مشغول بعمله ومشغول بالاطفال وكذلك زوجته .
اندريش وهو يسمع لهذا الكلام ، تقلّص امله بأن يعيش تلك الحياة التي يريدها .
كان يبحث عن ما يعزّز له ذلك في حياة صديقه ولكن حدث له العكس .
--

بعد ذهاب اندريش الى احد المجلات المرسل اليها لمقابلة عمل ، يتفاجأ المحرر بذكاء اندريش وثقافته حول هذا العمل .
لكن المشكلة في سيرته الذاتية هو عدم وجود اي معلومات منذ 2005 وحتى مقابلته .
يحاول اندريش المراوغة واخفاء السبب ، ولكن في النهاية اخبره بأنه كان مدمنا للمخدرات .
" ولكنني نظيف الان ، لم اشرب البيرة حتى منذ 10 اشهر "
لم يغير كلام اندريش من نظرة المحرر له فقد ارتبك وحاول مجاملته ، ولكن واضح من تلعثمه بالكلام انه قد علقت في ذهنه حقيقته السابقة ك مدمن مخدرات .
نحن هكذا لا نغفر الخطايا و نتغاضى عنها ، و نتجاهل الحسن و تتمسك اذهاننا بالسيء  . 
يأخذ اندريش ملفه حزينا وغاضبا مما يحدث له ويترك المقابلة .


http://cinemarave1945.files.wordpress.com/2012/12/2.png


إن مشهد المقهى واحد من اعمق واجمل المشاهد هذه السنة .
نجده يستمع الى حديث النساء المتزوجات مع اولادهن ، وهذا الحديث يستفز امل المستقبل الطفيف و الحاضر الأسود الحزين .
يستمع الى احلام الناس من حوله ، قصص الحب والعلاقات ، يجد انعكاسها على ماضيه وحاضره ومستقبله .
متعب هذا الأمر لأي انسان مجروح وموجوع في داخله .
ومازال اندريش متأملا من ايسلين ان تتصل به و يستمع الى صوتها ولو لثواني ولكن ما من مجيب له .

--------------

ان اندريش رغم جزمه بأن العالم ليس جميلا ،  كان يصدق بوجود ولو قليل من الوفاء و المحبة من اقرب الناس اليه .
اخته امتنعت عن رؤيته متعللة بعدم جاهزيتها لاستقباله ، ايسلين حبيبته تتجاهله ولا ترد على اي من مكالماته .
حاول ان يتعامل مع امرأة اخرى  لكن لم يستطع رغم جمالها و خفتها و لطفها معه ،  فعقله وقلبه معلق بايسلين لا غير .
في بدايتنا معه حاول الانتحار ولكنه لم يستطع ، لأن املا بصيصا مازال موجودا في داخله .
لكن بعدما شهده في محاولته للاتصال الاجتماعي مع الناس ، من يعرف ولا يعرف .
بعدما حاول التواصل مع حبيبته ولو باتصال واحد ، تجاهلته رغم العشرة والحب الذي كان بينهما .
ذلك الامل البصيص الذي اعانه على المضي ومحاولة العيش ، قد تلاشى .
فنجده في النهاية يأخذ جرعة زائدة كي يرتاح من تلك الحياة المؤلمة .


-------------------------------------


http://anthem-uploads.s3.amazonaws.com/wp-content/uploads/dev_JOACHIM_TRIER.jpg


جودة الصورة في هذا الفيلم خلابة ، وهناك صور معبرة و عميقة للغاية .
ما فعله المخرج حقيقة جميل جدا ، فقد عشنا حياة مدمن يتعافى بأدق التفاصيل فيه وفي من حوله .
الدور الذي قام به اندريش يحتاج قدرة متميزة بالتمثيل و كان بالفعل لها.
قام بالدور بأجمل حلّة ، ففي كل نظرة و تعبير يخبرنا بشيء في داخله دون الحاجة الى الكلمات .

البداية كانت رحلة لطيفة يصوّر لنا المخرج الجمال البسيط  لتلك المدينة الصغيرة اوسلو .
اما في النهاية فلمن لم يلحظ فهي الأماكن التي تواجد فيها اندريش خلال رحلتنا معه في الفيلم .

جميل ما قام به فعلا ، و ننتظر منه افلاما مستقبلية تحمل رؤوية انسانية ملهمة كهذا .
8.5/10 .

الخميس، 20 ديسمبر 2012

Holy Motors - المتشرد والجمال .




إن الإنسان مخلوق بعقل وقلب يختلفان عن سائر المخلوقات الأخرى المتواجدة في هذا الكون البديع
 فالإنسان له روح معقدة مستحيلة التفسير وخاب من قلل من شأنها و لم يحترم ويعظم هذا الأمر في نفسه .
 ما الجمال ؟ نجد تسطيحا غريبا لهذا المفهوم من قبل هذا الانسان مع أن المفترض هو العكس تماما ، بل تصل الى نظرة دونية لمفهوم الجمال .

سأتكلم هنا عن مشهد واحد فقط من Holy Motors .

Holy Motors - 2012, Leos Carax


الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

A Short Film About Love - فلم قصير عن الحب



تعجز الكلمات عن وصف ما يفعله كيسلوفسكي في افلامه من تغلغل في مشاعر الانسان العميقة ، ومن ثم مداعبتها بعنف وتقليبها و احيائها و الرقي في معرفة النفس الانسانية ووجوديتها في هذا الكون .









" فيلم قصير عن الحب " ، هو فعليا ليس بقصير ولكن لأن الحب أمر لا يفسره فلم واحد ولا رواية واحدة فكان الأنسب هو هذا المسمى . فهو فلم قصير عن الحب .
ولكن الفلم للمشاهد المتأمل ، سيجد فيه ضالته ان كان باحثا عن فيلم يتكلم عن الحب ، الحب هنا لم يكن عن شاب وشابة اغوتهما الحياة واشتدت بينهم العاطفة فنرى ذلك المشهد الجنسي الشهواني  الذي يؤدي بهما الى علاقة حميمة ترسي بحياتهما الى السعادة ولو لفترة .
الأمر مختلف ..





توميك شخصية كتبت بشكل مناسب جدا ، مختلفة عن باقي الشخصيات التي عهدناها في افلام العلاقات .
توميك يعيش حياته وحيدا ، و كان للوحدة اثر سلبي على حياته فهو قليل التحدث و كما عرفنا من حوارات الفلم ان حياته اما في التعلم او بمراقبة حسنائه الثلاثينة ماجدة .
توميك لا يرى في حياته سوى ماجدة ، لا يريد غيرها ولا يملأ عينيه سواها ، حتى ان والدة صديقه التي يعيش معها دعته الى جواره كي يشاهد معها حفل تتويج ملكة جمال بولندا ولكنه لم يكترث له ومن المفترض ان شاب بعمر التاسع عشر ان يثيره هذا الأمر ولكن هو لا يهمه هنا سوى ماجدة .
 و في الحقيقة توميك وماجدة بينهما ترابط وترابط قوي وهو الوحدة ، نعم ماجدة تستضيف يوميا ذلك الرجل الذي ينظر الى ماجدة كجسد مثير ليشبع رغباته فيه ، لكن وحدتها كانت داخليا في اعماق نفسها ووجدانها فهي تخطت الثلاثين و لم تجد الحب الذي نسمع عنه حتى ايقنت انه غير موجود .





ماجدة في بداية الفلم يتضح لنا من المشاهد انها فنانة ، و لكن سرعان ما علمنا ان موهبتها ضائعة ولا تملك سوى جسدها كي تعيش، وهذه قضية انسانية في هذا العالم اللا انساني ، اسقطها كيسلوفسكي في شخصية ماجدة على هذا النحو المتميز الذي شاهدناه في الفيلم .

_



عندما اتت ماجدة الى البريد الذي يعمل فيه توميك متسائلة عن الشيكات التي تصلها دون مصدر للمرة الثانية ويخبرها توميك انه لا يوجد مال لصرفه ( وهو في الحقيقة توميك من كان يضعها في بريدها كي يستطيع لقائها في مكان عمله )  ، طلبت من توميك مناداة المديرة فعندما قدمت غضبت على ماجدة و صاحت عليها بأنها كاذبة وتحاول التحايل علينا لكي تحصل على المال فخرجت باكية ودموعها اثرت في تمويك كونه هو المتسبب الفعلي بها و "هي الى الآن لا تعرف من هو بالظبط توميك الا في مصادفات في الحي نفسه " فلحقها وعندما تجاهلته اخبرها بأنه شاهدها بالأمس تبكي .
فلم يجد حلا لكي يستطيع محادثتها سوى اخبارها بحقيقة مراقبته لها .
بعد سنة كاملة تجرأ توميك ليخبرها ، كان الأمر صعبا جدا على شخصية مثل شخصية توميك ، فهو بالكاد يتحدث فكيف بافصاح عن سر مثل هذا .

_

توميك كان يستخدم طريقة اخرى للقائها وهو في العمل بتوزيع الحليب في الصباح الباكر و بالتالي يعرج على بيتها فيلاقيها .
عمل متعب في وقت مبكر جدا كي يستطيع لقائها ولو ثواني معدودة .
بعد حادثة البريد واخبارها بأنها تراقبه ، انتظرته في الصباح الذي يليه ففاجأته وبدأ بينهما حوار شيق .
تتسائل ماجدة عماذا يريد منها ، هل يريد قبلة ؟ هل يريد ممارسة الحب ؟ فيصر على الجواب بالنفي .



عندما وجهت هذه الأسئلة الى توميك ، اجابها بالنفي رغم ان جوابه قد يكون العكس فهو في الحقيقة وفي داخل وجدانه يريد قبلة ويريد ممارسة الحب ولكنه لا يريد ان تظنه مثل ذلك الشهواني الذي يريد متعة جسدها لا اكثر ، كان يريدها ان تعرف انه يحبها ، ويريدها لأنه يحبها قبل كل شيء .

وقد يكون خائفا ، فهو يحبها ويفهم هذا الشعور ، لكن لا يفهم الجنس ولم يجربه من قبل .






في هذا المشهد المعقد ، توميك كان مرتبكا جدا ، لم يكن متوقعا ان يكون معها في غرفة واحدة ولوحدهما .
المشكلة هي في أن ماجدة مصرة انه لا يوجد ما يسمى بالحب وهو قدم اليها بهذا الدافع .
ثم تغريه حتى ينتهي و تؤكد له " ارأيت .. هذا ما تسميه الحب ( مشيرة الى الشهوة والجنس ) .
وهذا ما كسر قلبه و دمر مشاعره حتى ركض باكيا الى شقته وبدأ بعملية الانتحار .
_

استطاع المستشفى اللحاق قبل موته ، وخرج بعد عدة ايام منها . واصبحت ماجدة مهووسة برجوعه وتنتظره بفارغ الصبر .
الحب بدأ يتولد فيها ، بدأت تشعر بوجوده و بأنه يتخلل بين شرايينها، علمت قوته في ما فعله توميك بنفسه .
وعندما قدمت ماجدة الى شقته ، دخلت الى غرفته  فوجدته نائما ويده مربوطة نظر للجرح ومنعتها ام صديق توميك من ازعاجه او امساك يده .
انتقلت لتشاهد البؤرة التي كان توميك يشاهدها منها ، دائما الكرسي والنافذة التي بقي توميك لمدة سنة يتأملها ويشاهد كل ما تفعل .






تشاهد ماجدة البؤرة فتتخيل ذلك اليوم ، يوم بكت وشاهدها توميك .
ان الإنسان لا يستطيع العيش بدون الحب ، بدونه تصبح الحياة داكنة مظلمة ، صعبة العيش .
هذا المشهد قد يكون من اعظم المشاهد التي جسدها مخرج عن الحب واثره النفسي على الانسان واهميته .
هنا مشهد يصور لنا الفراغ الذي يملؤه وجود الحب بين شخص وآخر .
هنا مشهد يصور لنا قوة العاطفة وتجلياتها الايجابية و اهمية وجودها .

هنا مشهد قصير عن الحب ..


__

8.5/10


_

مازلت مبتدئا في الكتابة فلذلك اعذروني على ضعف الكتابة و انعدام الخبرة
، اتمنى انكم وجدتموها مفيدة وممتعة ..










الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

Barton Fink - قراءة

عندما نتكلم عن الأخوة كوين فنحن نتكلم عن عبقرية اخراجية وكتابية متفردة بالطرح تحمل في طياتها الدهاء و الذكاء .
هذه قراءة بسيطة لبعض المشاهد والرموز في بارتون فينك وبالتأكيد تحتمل الخطأ والصواب .

Barton Fink 
1991
By coens brothers


بارتون فينك هو كاتب مسرحي في بداياته تنجح اول مسرحياته نجاح متميز ، فيعرض عليه لكي يذهب للوس انجلوس كي يكتب فلم  عن الملاكمة لاحد الاستديوهات هناك .
ما يهمني هنا ليس طرح قصته او كتابة تقرير ومقدمة عن الفلم , بل قراءة لبعض ما حصل في هذا الفلم العبقري ومناقشته معكم .
نلاحظ بالفلم مشاهد تكون ما بين الحقيقة والخيال بل احيانا اعتقد شخصيا ان ما يحدث كله من خيال بارتون فينك .



عندما شرع بارتون بالكتابة ، بدأ يستمع الى صوت مزعج من الجار فيتصل على الاستقبال كي يروا ما هي مشكلته .
هذا كله نعرفه , السؤال هو هل تشارلي هذا جار باروتن فعلا ؟ ام هو من خياله ؟ .
لو نلاحظ طوال مدة الفلم لم نشاهد شخصا بالفندق عدا بارتون وتشارلي وهذا ما يدعو للتساؤل آ لماذا هما وحدهما ؟ لماذا لم نرى غيرهما ؟
فلنحاول الاجابة بعد قليل , لكن في وسط هذا كله هناك قصة اخرى مصاحبة لقصة بارتون وتشارلي .


الكاتب بيل , وهو يعتبر لبارتون احد اقوى الكتاب ويعتبره من الأفضل في هذا المجال .
الأهم منه هي تلك المرأة التي تصاحبه و هي انها سكرتيرته اودري الخاصة وايضا حبيبته .
يدعو بارتون اودري الى غرفته في الفندق بعد معاناة مع الكتابة وعدم مقدرته على كتابة النص .
تأتيه اودري ، فينصدم ويغضب عندما يعلم ان اودري هي التي في الحقيقة تكتب لبيل السيناريو وبعض الكتب
وكونه كاتب يعتبر هذا الأمر جريمة بحق الكتابة واهانة وصدمة له كون بيل يعتبره اسطورته و مثله الاعلى .

 حدثت لحظة رومنسية كما تسمى ، فمارسا الجنس سويا وناما معا .


عندما صحا بارتون في اليوم التالي وجد اودري مقتولة بجانبه ..
 يستنجد بارتون بتشارلي كي ينقذه من هذه المشكلة العويصة ، وبالفعل يساعده ولكن يأتي بصندوق مغلق غريب له بعد ذلك ولا يخبره بما فيه ويرجح الكثيرين انه رأس اودري ، بعد ذلك بارتون يجد القدرة على الكتابة ، والذي افسره انه بعدما رحل كل مشتت كان يشتت رأسه عن الكتابة . ( تشارلي و اودري و الكاتب بيل )

الآن اهم مشهدين بالفلم وهما مفاتيح فك شفرات الفلم .

المشهد الأول ، هو مشهد الرقص :

يرقص بارتون مع فتاة حسناء وكل من حوله اصحاب مهن اليد مثل البحرية والعساكر وغيرهما ، فيطلب احدهم ان يرقص مع الفتاة فيغضب من الحاحه ويصرخ :( انا كاتب ، عقلي هو لباسي الموحد ، انا مبتكر ) بعكسهم  ، المشهد هذا يعبر عن غضب داخلي لبارتون ، من المجتمع ومن اصحاب المهن العملية والتي لا تحتاج الى العقل والابتكار ، وكون المجتمع او العامة يحترمون هذه المهن و يمجدونها ويشتهرون فيها اصحابها اكثر من الكاتب الذي يتعب ويستخدم العقل والابتكار والصناعة .



المشهد الثاني :" I will show you the life of a mind "

شخصيا اعتبر هذا المشهد من اكثر المشاهد العبقرية التي شاهدتها .

التفسير الشخصي :

تشارلي شخصية خيالية تقع في عقل بارتون الباطني تمثل عامل مشتت لبارتون وايضا تمثل معاناته العقلية والنفسية .
لنعيد صياغة ما حدث .
اول ما شرع في الكتابة بدأ ظهور تشارلي و لم يظهر صوت تشارلي قبل الشروع بالكتابة اي انه لم يدركه الا لما بدأ بالكتابة.
ثانيا قضية اودري ، ذكرنا سابقا كيف كان غضب بارتون منها لأنها كانت تضحي بكتاباتها وتتركها للكاتب بيل ( وهو يراها كأنها باعت روحها ككاتب ) ، ما يجول في رأسي ان مبادئ بارتون دعته هو لقتل اودري لا احد غيره ، و عندما استنجد بتشارلي هو في الحقيقة استنجد بنفسه وساعد نفسه بتشارلي " الشخصية الخيالية المتواجدة في عقله الباطني " بعد قتلها تحرر بارتون منها ومن تشتيتها و اخيرا استطاع ان يتحرر من تشارلي فشرع بالكتابة بكل اقتدار واستطاع ان ينهي السيناريو .
المشهد الاخير وهو مشهد تشارلي يركض بين النيران ويصرخ سأريكم كيف هي حياة العقل ويقوم باطلاق النار عليهم ويقتل الثاني بقوله " هاي هتلر " ، ما استنجته من المشهد هو تصوير جهد و اضطراب وعنف و جنون ما يحدث داخل عقل بارتون ( عقل الكاتب المبتكر ) .

هناك امور ورموز اخر تحتاج الى تفسير وأيضا مشاهد اخر قد تقسر ما قلته لكن هذا ما في جعبتي واستطعت تقديمه .
اتمنى أني افدتكم ولو بعض الشيء .